حسن بن عبد الله السيرافي

78

شرح كتاب سيبويه

وكذلك : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا " 1 " . لو كان على البدل لكان على التقدير : لو كان فيهما اللّه لفسدتا . وهذا فاسد . وأما قوله : قليل بها الأصوات إلا بغامها . ففيه وجهان : أحدهما : ما قاله سيبويه ، وإذا كان على ما قاله فقد أثبت بها أصواتا قليلة . وجعل ( إلا بغامها ) نعتا للأصوات . والوجه الثاني : أن يكون ( قليل ) بمعنى النفي فيكون بمعنى : ما بها أصوات إلا بغامها ، وهو استثناء وبدل صحيح كما تقول : أهل رجل يقول ذاك إلا زيد . وأما قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ " 2 " فلا يكون ( غير ) إلا نعتا ؛ لأنه لو كان بدلا على طريق الاستثناء لكان التقدير : لا يستوي أولو الضرر . وهذا غير ما يراد من هذا ؛ لأن المعنى : لا يستوي القاعدون الذين ليس بأولي ضرر والمجاهدون . وأما قوله : لو كان غيري سليمى غيره فإن ( سليمى ) نداء لا يعتد به في الكلام . وقائل هذا الشعر كأنه نابته شدة فصبر لها وثبت عندها ولم تضعضعه . فقال : لو كان غيري في هذه الشدة لضعضعته وغيرته إلا أن يكون غيري الذي يقع في هذه الشدة . الصارم الذكر فإنه مثلي لا تغيره هذه الشدة ، والشدة التي مثلتها : هي وقع الحوادث الذي في البيت . وتقديره الذي يقربه من الفهم : لو كان غيري المحالف للصارم الذكر لغيره وقع الحوادث وضره . . لو كان غيري المماثل للصارم الذكر لم يغيره وقع الحوادث كما لم يغيرني . وقوله : ولا يجوز : ما أتاني إلا زيد وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة ( مثل ) إنما يجوز ذلك صفة ونظير ذلك من كلام العرب ( أجمعون ) . يريد : أن ( إلا ) وما بعدها إنما تكون صفة إذا كان ما قبلها اسم موصوف مذكور ، كما أن ( أجمعين ) لا يكون إلا تابعا للأسماء المذكورة قبله . ولا يقام مقام المنعوت كما

--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، من الآية 22 . ( 2 ) سورة النساء ، من الآية : 95 .